هاروت وماروت


قرأت عدة روايات في الكتب السماوية عن قصة الملكين هاروت وماروت، ولفتني جدا الرواية الإسلامية لما تتضمنه من أحداث متتالية ومنطقية والإيمان بعصمة الملائكة.
تأملت هذه القصة كثيرا، وبدأت في تدبر الآية القرآنية
(إن كيد الشيطان كان ضعيفا) [سورة النساء: 76] 
كيف يكون كيد الشيطان ضعيفا؟
 بعد وفاة النبي سليمان -عليه السلام- تجسد الشيطان على هيئة رجل ليوسوس للناس بأن سليمان -عليه السلام- كان ساحرا، وليس نبيا، وأخبرهم أن كتب السحر مدفونة تحت كرسيه.
 فأرسل الله الملكين (هاروت وماروت) لكي يرشدوا الناس، ويعلمونهم الفرق بين السحر والوحي، وأن سليمان -عليه السلام- كان نبيا مرسلا منزها عما وسوس به الشيطان لأمته. الشيطان لم يفعل شيئا، إلا أنه تسلط على أفكارهم.
 
ذكر أحد الدعاة أن وسوسة الشيطان تركز على أفكار الإنسان.
وجدت تفسيره منطقيا، خاصة ما ذكر في سورة الناس (الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ)،
إضافة الى الدعاء الجميل الذي ندعو به كل يوم (اللهم إني أعوذ بك من وساوس الصدر وشتات الأمر).
أقصى شئ يفعله الشيطان كما ذكر في ديننا الإسلامي،
  هو الوسوسة  والدليل عندما وسوس لآدم -عليه السلام- ليأكل من الشجرة. 
لكن كيف نفرق بين وسوسة الشيطان وبين أي فكرة أخرى؟
قال أحد المفكرين المعاصرين" أن الوسوسة تأتي للتفرقة وليس للخير".
عندما تشعر بأن نتائج أفكارك
تضيق عليك في علاقاتك،
 وفي دينك وفي إيصال الخير والمنفعة للناس
 وإبعادهم عن الحق هي وسوسة.
 وقد تأتيك بعد فعل الخير.
 وقال أيضا "أن الذي يوسوس له الشيطان كثيرا هو شخص نقي القلب، لكنه لا يتحصن كثيرا من وسوسة الشيطان".
فالشيطان يبحث عن الصالحين؛ لاغوائهم وإبعادهم عن الحق، وهنا تظهر قوة الإيمان،
 فالشخص الذي يملك إيمانا ضعيفا أو غير مبال بدينه،
 ودخل في قلبه حب الدنيا، ليس ملاذا ولا صيدا حقيقيا للشيطان
 فهو يبحث عن عمود قائم ليهدمه.عمن هو متمسك بدينه،
 فانتبه إذا ابتليت بوسوسته؛
 لأنها منفذه الأساسي إليك. فيأتيك في الصلاة بأجمل الأفكار؛ لكي تنسى أنك تصلي أو حتى تتعجل فيها. ويأتيك في رزقك لكي تكسب بالحرام، أو تتعدى حدود الله . وقال تعالى في سورة إبراهيم (وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ ۖ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ، إِلَّا أَن دَعَوْتُكُمْ، فَاسْتَجَبْتُمْ لِي ۖ فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنفُسَكُم ۖ مَّا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُم بِمُصْرِخِيَّ ۖ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ ۗإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) [إبراهيم:٢٢]

تعليقات

المشاركات الشائعة