البيجامة والسياق السياسي




في السنة الماضية عايشت مواقف عديدة أحسد عليها في محاضراتي عن الاعلام السياسي (كانت أول مادة أقوم بتدريسها)
 كنت أؤمن ومازلت بأن هذا الجيل الصاعد بات منفتحا على مواضيع لا حصر لها، لديهم فلسفاتهم الخاصة تجاه  في أي موضوع ، ففي علم النفس يخوضون، وفي  التنمية البشرية يتحدثون ولديهم فلسفة عميقة في السياسة والاقتصاد وما إلى ذلك...
أول يوم لي في محاضرة الاعلام السياسي وأول مادة استفتح بها رحلتي كأستاذ جامعي، تلك المحاضرة التي مدتها خمسون دقيقة  والتي أعد لها مسبقا بما لايقل عن أربع ساعات بشكل شبه يومي عجبت ان الطالبات مهتمين جدا بمعرفة ماذا يحدث من حولهم بل وبتحليل تلك الأحداث..
وأثناء الشرح ووضع الأمثلة وتعريف الطالبات على الشخصيات السياسية حول العالم نبدأ بمناقشة المصطلحات السياسية والقضايا والتاريخ ابتداء من الحروب العالمية وتضارب الأنظمة السياسية مثل الشيوعية والرأس مالية والماركسية انتهاء بحرب غزة والسودان وغيرها 
تطرقنا أيضا الى بعض النظريات التي وضعها علماء الاجتماع والسياسة معا وقبل نهاية المحاضرة ب ١٠ دقائق
أجد نفسي أقود نقاشا لا أعلم كيف نشأ بيننا،  فتحولت لوهلة  الى فيصل القاسم (في برنامج الرأي والرأي الآخر) لأُديرَ نقاشا حول قضية سياسية اخترناها مسبقا وبعض الأحيان ارتجالا
عدت الى المنزل متراخية الأطراف من برد القاعة وجهد البدن و كثرة الحركة واخيرا جهد المخيخ من ادارة النقاش، فألبس بجامتي القطنية البسيطة الفضفاضة وانغمس في بعض المقالات واتابع كل مايدور من جديد حول السياسة 
تلك البيجامة التي تلاصقني أينما ذهبت مهمِلة كل مايحدث في دولاب ملابسي، لا أعلم لماذا استطيع التركيز والتفكير والحركة إلا بها وكأني اقوم ببِرِّها كجزء من جسدي  إلا انني في أحد صباحاتي ذاهبة الى محاضرتي ناسية بجامتي التي يجب علي أن أبدلها بتلك الملابس الرسمية الأنيقة التي تعطيني طابع الاستاذ، تخليت عن ذلك الزي الرسمي المنزلي ولبست القميص والبنطال والجاكيت راكضة نحو مخاطبة عقول منتبهة لما يدور حولها من قضايا سياسية ومازلنا كذلك حتى نهاية الفص،  فلم نخرج من ذلك السياق السياسي إلا وتحدّثا عن الحروب العالمية والربيع العربي  والقضايا السياسية المعاصرة فلسطين والسودان وسوريا ،كنت أحمد الله عز وجل بأني اجتهدت في تحضير تلك المادة التي اضافت لي الكثير .


تعليقات

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة