بين الانتقال، والأنوثة، وفهم الذات قد تكون هذه التدوينة مختلفة قليلًا عن كتاباتي السابقة. ليست مترابطة الأفكار تمامًا، لكنها تشبهني في هذه المرحلة: إنسانة تتغيّر، تنمو، وفقا للمواقف والأحداث والكُتب التى أمٌّر عليها. بداية جديدة.. أم مجرد تغيير عنوان؟ انتقلت هذا الصيف إلى منزل جديد، ويُقال إن الانتقال هو بداية جديدة لكل شيء، لكنني لم أشعر بذلك تمامًا. لم تتغير حياتي فجأة، لكنني بدأت ألاحظ أن التغيير لا يأتي من الخارج فقط، بل من الداخل أولًا لأني مازلت متمسكة ببعض العقد.. ورغم سرعة الأيام، الحمد لله على النِّعم التي نُدركها، وتلك التي نغفل عنها. اكتشاف الذات: الطفولة ليست خلفنا تمامًا خلال الأشهر الثلاثة الماضية، شعرت أن وعيي بنفسي قد ازداد. أدركت أن ما نحمله من عقد الطفولة والمراهقة ليس وهمًا، بل جذور تؤثر علينا حتى دون أن ننتبه، خاصة تجاه أي أذى أو طريقة تم التعامل بها مع مشاكلنا ونحن في الصِّغَر. بدأت أُبسّط الأمور، أراقب مشاعري، وأدوّن يومياتي. كانت الكتابة وسيلتي لمتابعة تقدّمي، ورؤية نفسي من الخارج، ايضا لم تكن سهلة عليّ أن أرى نفسي على الورقة بكل شفافية.. ساعدني كثيرًا بودكاست للطبيب النفسي والكاتب عماد رشاد عثمان بعنوان: "كيف تتأثر بإساءة والديك وتتعافى منها" أنصحكم بالاستماع إليه. ربما يُفاجئ البعض اسم الحلقة، لكنه يستحق الاستماع لما يحتويه من كمٍّ كبير من المعلومات والثقافة التي تفيدنا جميعًا. بود كاست ثمانية الطبيب عماد عثمان كيف تتأثر بإساءة والديك وتتعافى منها ردود الأفعال.. بداية الاستقرار غيّرت من ردود أفعالي، واختفت كثير من المشاعر المضطربة تدريجيًا. بدأت أفهم أن لكل إنسان طريقته في التعامل مع الأمور، وأن التحرر من العُقد قرار داخلي. فكرت كثيرا كيف أتعامل مع عقدتين بداخلي اذا قال لي شخص "لا" رافضا بدون مبرر، وشخص يصرخ في وجهي عتابا. حتى الآن احارب من أجل إيجاد طريقة مريحة وأكثر هدوءآً لحل العقدتين. الذكورة والأنوثة.. فكرة استوقفتني رغم أنني لا أؤمن بما يُسمى "طاقات الأنوثة والذكورة" بالمعنى الشعبي المنتشر، فإن الفكرة استوقفتني. سألت مختصين في علم النفس، واقتنعت بفكرة التركيز على السلوك الأنثوي لدي. بعد فحص بسيط، اكتشفت أن هرمون الأنوثة لدي مرتفع قليلًا. لكن ما أثار اهتمامي فعلًا أن الأنوثة ليست هرمونات، بل أفعال وسلوكيات. بدأت أراجع بعض تصرفاتي التي قد لا تُعبّر عمّا أريد أن أكون عليه فعلًا، وبدأت رحلة جديدة لاكتشاف معنى الأنوثة من الداخل. التمهّل.. لا يعني التأخر واحدة من السلوكيات التي عملت على تغييرها كانت سرعة التنفيذ والمبادرة. كنت أسرع دائمًا لتحمّل المسؤولية، حتى حين لا يُطلب مني. هذا سبّب لي قلقًا وتوترًا. تعلمت أن أبطئ، أختار، وأُنجز بهدوء. تعلّمت أن التأني لا يعني التقاعس، بل وعيًا أكبر بالخطوة التي أُقدم عليها. الإدمان العاطفي والمعرفي.. مسكّن لا يشفي في لحظة صدق، أدركت أن كل أنواع الإدمان – طعام، سوشيال ميديا، علاقات – ليست سوى محاولات لإسكات ألم داخلي. كما قال الطبيب النفسي عماد عثمان: "الإدمان لا يعالج الألم، بل يُخدّره مؤقتًا، ويجعله أعمق." ومن هنا، بدأت أبحث عن علاج أعمق، أكثر صدقًا مع النفس. القرآن.. مناعة يومية من أفضل الوسائل التي ساعدتني على الاستمرار والشفاء، كانت قراءة القرآن بتدبر. كلما قرأت وتأملت، كلما شعرت أنني أقترب من ذاتي، وأفهمها. الاستمرار ليس سهلًا دائمًا، لكن كل خطوة، مهما كانت صغيرة، تُحدث فرقًا. ما زلت أتعلم كل ما أشعر به اليوم هو جزء من رحلتي نحو فهم نفسي، خطوة صغيرة في طريق الهدوء، والوعي، والمحبة الذاتية. أدعو الله أن يوفّقنا جميعًا في هذه الرحلة، وأن يرزقنا القوة لنواجه أنفسنا بصدق، ونُخفف من أحكامنا، ونمضي بقلوب مفتوحة.
أراك أنثى واعية ماشاء الله
ردحذفاستفدت كثيرا من مقالك
بارك الله فيك وفي قلمك
استمري في الكتابة
يسعدني أن يصفني شخص بهذا الجمال
حذفشكرا لمرورك..