هل أريد تحقيق ذاتي، أم عناية الله لي؟

 



أنا متأكدة، كما أرى القمر الآن من شرفتي، أن أغلب نساء العالم دخلن في دوامة طويلة من أفكار تطوير الذات ، وتصحيح النوايا، وجذب الأمور الإيجابية، والتعامل من المشاعر السلبية وجرح الطفل الداخلي.
قلت دوامة نعم، لأن الحديث عن تلك الأمور يكثر ويكثر، ويملأ صفحات التواصل الاجتماعي، وكل فترة يظهر مستشار أو مستشارة، مدرب أو مدربة وتتفرع المواضيع في حب الذات والطبطبة عليها وبات يشغل بال الكثيرمن النساء، ناهيك عن حديث الصديقات ايضا.
تدخل المرأة في كل تلك المعمعة، تسمع هنا وتطبق هناك، ثم تترك مبدأ وتبحث عن آخر، وتقضي عمرها في تتبع تلك العقد، ورفع الاستحقاق، وشفاء الطفل الداخلي وهي تتساءل: لماذا أشعر أني أحتاج أن أرفع استحقاقي، وأغذِّي الأنا فيها، ثم أذهب لمكان ما أو زيارة معينة وأنتظر من الآخرين أن يعاملوني كالملكة، وإذا سقطت توقعاتي، أدخل في صدمة، وألوم نفسي ربما هناك شيئ خاطئ في نيتي أو لم أطبِّق ماتعلمته بشكل صحيح.
يراودني سؤال هل نحن بالفعل نحتاج أن نرفع من قيمتنا لماذا لدينا هذا الشعور بالدونية ؟ من أين جاء هذا الشعور؟
أم أنها أفكار خلقتها الأهواء و الفراغ النفسي وبتنا نبحث عن الحل السحري، بينما الحقيقة أن الله عز وجل يعرفنا أكثر مما نعرف أنفسنا، وهو الذي يكتب الرزق، ويختبر صبرنا، ويعطينا ما نحتاج، حتى لو لم نستحق، أو لم نطلب، أو لم نرغب.
هل هذه الأفكار أبعدتنا حقًا عن الله، وعن تعاليم ديننا الجميل؟
هل انشغلنا عن ذكر الله، عن طاعته، وعن التقوى والتوكل عليه، ببحثنا المتواصل عن الحلول، وعن تحسين أنفسنا بطريقة فيها من التشويش وربكة القلب؟
كل ذلك أدركته عندما بلغت الثلاثين من عمري، حين آمنت أن الله يعرفنا أكثر من أنفسنا، وأننا مهما توسّلنا بالدعاء، فهو أعلم بنا، يقول في كتابه العزيز: "ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض، ولكن ينزل بقدرٍ مّا يشاء".(الشورى)
ليس كل شيء نريده نستحقه، وليس كل مانتمنى نُعطى، رغم أن أرواحنا تتعلق بالأمل والانتظار، لكن الله هو العليم، وهو الذي يقدّر لنا الخير ويختبرنا بالابتلاءات، أو يختبر صبرنا ووعينا بتكرار القصة علينا، سواء كان ضيق في الرزق، أمراض، أو حتى وعود بالزواج لا تتحقق.
كل ذلك، ليس عبثًا، بل هو مشيئة الله، وحكمته رسالة لنا تظهر في كل موقف، (شعور أن الله يعتني بك ويحفظك هو أكبر من تحقيق حلمك)
وفي أحيانٍ أخرى، يشتد علينا الألم،ونفرِّغ مشاعرنا بالكتابة ، نضعها هناك دون تصنّع أو تزييف، فقط نكون أنفسنا، مشاعر خام جميلة كانت أم قبيحة فنحن نختار أن نكتبها أو نقولها أو نسكت عنها.
أما المشاعر التي أقرر أن أشاركها مع المقربين، أحسِّن فيها ألفاظي، أختار الكلمات بحذر، وأحاول ألا أُجيّش غيبة أو حسد، وقد أفعلها أحيانا، وأبكي أوقات كثيرة ، فالمشاعر ليست دائمًا صافية أو فكرة مجردة.
أمّا التي أختار أن أسكت عنها، تلك السلبية التي تصل لدرجة الوسوسة والتكرار، أو شتم الأشخاص، تلك التي تشوه القلب وتعتّل الروح، مشاعر أوقف جريانها في جسدي ، وألجأ للذكر، أو الصلاة على النبي، لأنها علاج يقوّي النفس ويهدّئ القلب ،يطفئ الوسوسة.
وبعد هذا كله نعود الى الله بالدعاء والتوسل حتى لو لم يعطينا مانريده وهذا بحد ذاته عبادة.


تعليقات

  1. أحسنت، اختيارات الله دائما هي الأفضل لنا
    مهما جاهدنا أنفسنا لنحقق ما نريد، ثم لم يتحقق نعلم أن الخير فيما اختاره الله لنا ، ويقينا نجد أن الله تعالى يعوض ويجبر مهما طال الابتلاء فسيأتي اليوم الذي ننسى فيه ما كان بنا من الهم والكرب ونندهش بتعويض الله لنا .

    ردحذف
    الردود
    1. حقا وحتى الابتلاء في حد ذاته رحمة لكل من استطاع فهمه
      شكرا لمرورك استاذتي

      حذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة